عبد الملك الجويني
203
نهاية المطلب في دراية المذهب
بقية العدة عدةٌ مبتدأة ، والدليل على ذلك [ أنه ] ( 1 ) لو راجعها ووطئها ثم طلقها ، فوضعت حملها ، كفى ذلك ، ولو كان الوطء بعد الرجعة يوجب عدة مستأنفة بلا خلاف ، فيتجه وجه التقدير في هذه الصورة ، ونقطع بأن بقيةَ الحمل عدةٌ كاملة . وبمثله لو طلقها حاملاً ابتداء كما صورناه ، ثم راجعها ، فوضعت حملها في النكاح ، ثم طلقها من غير مسيس ، فإن فرعنا على قول الاستئناف ، اعتدت بثلاثة أقراء بعد الطلاق . وإن قلنا بالبناء ، ولم نوجب عدة مستأنفة ، ففي هذه الصورة وجهان : أحدهما - أنه لا يلزمها بعد الطلاق الثاني تربصٌ أصلاً ؛ إذ لا سبيل إلى إيجاب عدة مستأنفة ، وقد انقضت مدة الحمل . والوجه الثاني - أنها تعتد بثلاثة أقراء ؛ إذ لا بد من تربصٍ بعد الطلاق ، وما جرى في حالة ردها إلى النكاح لا يقع الاعتداد به ، وإذا ابتدأنا تربُّصاً ، فلا موقف نقف عنده ، والوجه إيجابُ التربص ثلاثةَ أقراء ، فيلتقي القولان : قول الاستئناف وقولُ البناء في هذه الصورة . 9824 - ومما يتعلق بهذه الجملة أنه لو طلقها ، وشرعت في الاعتداد بالأقراء ، وطعنت في الطهر الثالث من عدتها ، فراجعها في أثناء الطهر الثالث ، ثم طلقها في الحيض ، والتفريع على قولنا : إنها تبني ولا تستأنف ، فعلى هذا قال القفال فيما حكاه شيخي عنه : كما ( 2 ) راجعها انقضت العدة ؛ فإنها كانت في بقية طهر ، فيقع الاعتداد بما مضى من الطهر . قال شيخي : هذا كلام مضطرب ؛ فإن بقية الطهر إنما يكون قرءاً إذا اتصل بالحيض في زمان التربص ، والنصف الأول من الطهر يستحيل أن يكون قرءاً ، بل إذا طلقها بائناً ، فعليها الاعتداد بقرء . وذكر العراقيون القولين في أن الرجعية إذا طلقت في العدة هل تبني أو تستأنف ، ثم
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) كما : بمعنى عندما .